انطلاق أعمال المؤتمر الوطني الأول للدفاع المدني وإدارة الكوارث بصنعاء
انطلقت في العاصمة صنعاء أعمال المؤتمر الوطني الأول للدفاع المدني وإدارة الكوارث، الذي نظمته مصلحة الدفاع المدني تزامناً مع الأول من مارس، اليوم العالمي للدفاع المدني، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والسلطات المحلية والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب عدد من الخبراء والمختصين.
ويهدف المؤتمر إلى تبادل الخبرات والرؤى لتطوير منظومة الدفاع المدني، ونشر ثقافة الأمن والسلامة، وتعزيز حماية الأرواح والممتلكات باعتبارها واجباً دينياً وإنسانياً ومسؤولية وطنية، فضلاً عن ترسيخ مفاهيم الوقاية والاستعداد والاستجابة الفاعلة لمواجهة الكوارث والطوارئ.
وناقش المشاركون التحديات الراهنة والمخاطر المحتملة، واستعرضوا واقع منظومة الدفاع المدني واحتياجاتها، وبحثوا سبل تطويرها وفق رؤية استراتيجية حديثة تقوم على إدارة المخاطر والتخطيط الاستباقي وتعزيز الشراكة المجتمعية.
وفي افتتاح المؤتمر، أكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار سام البشيري، أن انعقاد المؤتمر يمثل خطوة تأسيسية نحو مرحلة جديدة من الوعي والمسؤولية المشتركة لبناء مجتمع آمن ودولة قوية، مشيراً إلى أن تبني أنظمة الأمن والسلامة الحديثة في المنشآت الصناعية والتجارية يعد استثماراً حقيقياً يحد من الخسائر ويحافظ على المقدرات الوطنية، لا عبئاً مالياً كما قد يُتصور.
وأوضح أن الوزارة تنطلق من قناعة راسخة بأن الأمن والسلامة يشكلان الركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية، داعياً إلى التعامل مع الدفاع المدني كثقافة مجتمعية شاملة لا تقتصر على كونه جهازاً حكومياً يتدخل وقت الأزمات، بل منظومة أمن وطني تحمي رأس المال البشري والممتلكات العامة والخاصة وتدعم استدامة النشاط الاقتصادي.
وشدد على أهمية تعزيز التوعية المجتمعية ودور وسائل الإعلام في ترسيخ الوقاية الاستباقية، وتشجيع المؤسسات والقطاع الخاص على الالتزام باشتراطات السلامة، مؤكداً ضرورة تنسيق الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعية لتحقيق استجابة وطنية موحدة في مواجهة الكوارث وإدارة المخاطر.
حضر المؤتمر عدد من القيادات الحكومية، إلى جانب رئيس أكاديمية الشرطة اللواء دكتور مسعد الظاهري، ونائبه اللواء دكتور نديم الترزي، ومستشار مصلحة الدفاع المدني اللواء عبدالكريم معياد، ووكيل المصلحة العميد فضل الصعدي.
وخلال المؤتمر أوضح رئيس مصلحة الدفاع المدني العميد هاجس الجماعي أن المصلحة حملت منذ تأسيسها رسالة إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات، لافتاً إلى أن كوادر الدفاع المدني واجهت خلال السنوات الماضية تحديات استثنائية وعملت في ظروف بالغة الصعوبة انطلاقاً من إيمانها بقيمة الإنسان وأولوية حماية الحياة. واستعرض الجماعي أبرز أنشطة المصلحة، والتي شملت تنفيذ حملات توعوية واسعة، وتأمين آلاف المنشآت الصناعية والمدنية والحكومية، وإعادة صيانة وإدخال مئات سيارات الإطفاء والإسعاف إلى الخدمة رغم محدودية الإمكانات، مؤكداً أن نجاح الجهود يظل مرهوناً بوعي المجتمع وتعاونه.
وأكد المشاركون في ختام المؤتمر على جملة من التوصيات، شملت الإسراع في إقرار مشروع قانون الدفاع المدني ولائحته التنفيذية، واعتماد خطة وطنية شاملة لمواجهة الكوارث، وتحديث غرفة العمليات وتطوير البنية التحتية والآليات والمعدات، وإنشاء قواعد بيانات وطنية للمخاطر وربطها بأنظمة إنذار مبكر.
كما أوصوا بتخصيص موازنات سنوية مستقلة وكافية لتطوير قدرات الدفاع المدني، وإدراج مشاريعه ضمن أولويات الخطط التنموية، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم برامج التدريب والتجهيز، والالتزام بتطبيق اشتراطات الأمن والسلامة في المنشآت، إضافة إلى تكثيف البرامج التدريبية وإدماج مفاهيم السلامة في المناهج التعليمية وتنفيذ تمارين محاكاة دورية لرفع الجاهزية.
وجدد المؤتمر التأكيد على أن حماية الأرواح والممتلكات مسؤولية وطنية جماعية تتطلب تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، مشدداً على أن تطوير قدرات الدفاع المدني يمثل أحد ركائز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وفي ختام الفعاليات، كرّمت قيادة مصلحة الدفاع المدني أسرة الشهيد النقيب سعد السلفي الذي استشهد في الغارات العدوانية الأمريكية على ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة بدرع المصلحة، كما تم تكريم عدد من الجهات الحكومية والخاصة التي أسهمت بدور وطني فاعل في تعزيز ثقافة الأمن والسلامة العامة.